علي بن عبد الله السمهودي
155
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وعن هذا قال ابن عبد السلام « 1 » في أماليه كما رأيته بها ، ونقله عنه العلامة الكمال الدّميري : إنّ الوليّ إذا قال : أنا اللّه عزّر التّعزير الشّرعي ، ولا ينافي ذلك الولاية ، لأنّهم غير معصومين انتهى . قلت : وليس منافيا لقول القشيري في موضع آخر من شرط الولي أن يكون محفوظا ، كما أنّ من شرط النّبيّ أن يكون معصوما ، فكلّ من كان للشرع عليه اعتراض ، فهو مغرور مخادع انتهى . لأنّ مراده من كان للشرع عليه اعتراض بالاصرار على الذّنوب ، بدليل كلامه السّابق ، فالحاصل أنّهم محفوظون ، وإن حصلت منهم هفوة تداركهم مولاهم بالإنابة والتوبة سريعا ، فلا يصرون على الذّنوب ، لأنّ النّور الرّبانيّ المخامر لقلوبهم يمنعهم من ذلك ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) « 2 » أي فيسترجعون من الشّيطان ما اختلسه ويستردون منه ما افترسه ، لانبعاث جيوش الاستغفار والذّلّة إلى اللّه والافتقار
--> ( 1 ) هو عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الملقب بسلطان العلماء ، ولد بدمشق سنة ( 577 ه ) ، ونشأ فيها ودرس على أساتذتها ، زار بغداد وعاد إلى دمشق ، وتوجه إلى القاهرة ، وتولى القضاء فيها ، توفي بالقاهرة سنة ( 660 ه ) ترجمته في فوات الوفيات 1 / 287 ، النجوم الزاهرة 7 / 208 ، مفتاح السعادة 2 / 212 ، الاعلام 4 / 144 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية : 201 .